Warning: call_user_func_array() expects parameter 1 to be a valid callback, function 'alx_deregister_styles' not found or invalid function name in /home/clients/37c5875c522282d8a5b01ec35472c6b3/web/wp-includes/class-wp-hook.php on line 286
الخميس , 24 أكتوبر 2019
 انقلاب الموازين..الإعلامي محمد ولد الشيخ

 انقلاب الموازين..الإعلامي محمد ولد الشيخ

تطالعنا الصحف ووكالات الأنباء أحياناً بأخبار غريبة: كقصة أم تقتل طفلها، أو أب يحقن ابنه بالفيروس المسبب للإيدز خوفاً من نفقته… إلى غير ذلك من الجرائم التي تشبه الخيال العلمي، والتي لا يمكن تصورها في الواقع. وإذا دلت هذه القصص على شيء فهي دليل على أن المعاني الإنسانية التي تواضعت عليها الأمم واتفقت عليها العقائد – بغض النظر عن معتنقيها – بدأت تهتز وتذوى؛ فمعاني الرحمة، والعطف، والأمومة، والأبوة هي معان تجمع بين الإنسان والحيوان الأعجم، وما نشاهده من انقلاب موازينها أصبح يهدد النسيج الحياتي للبشر وهو ما يستوجب وقفة تأمل ودراسة من طرف علماء الاجتماع والنفس حتى يعيدوا ما كتبوه حول هذه المواضيع وفق المعطيات والتقلبات الجديدة التي فاقت كل تصور.

وإذا كانت هذه الجرائم تحدث في بلاد بعيدة عنا نسبياً ولها تقاليدها وأعرافها المختلفة عنا، فإن العالم اليوم أصبح قرية واحدة، وما يحدث في بلد بعيد يشاهد عن طريق القنوات الفضائية ووكالات الأنباء في بلدان عديدة في نفس الوقت واللحظة. وهو أمر قلل من قيمة الحواجز بين الأمم، ولم يترك لأمة خصوصيتها وتفردها وفق عاداتها وتقاليدها؛ لأن نقل العادات الضارة أو الحميدة عدا أكثر سهولة من أي وقت مضى.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو : كيف تستطيع مجتمعاتنا الإسلامية الشرقية الحفاظ على هويتها وخصوصيتها وسط هذا التيار الهائج من الأفكار والثقافات الوافدة في كل لحظة زمن؟ وهي ثقافات عكست القيم المعروفه وقلبتها إلى النقيض  ، فلا الابن يهتم بنصائح الوالد تحت مسمى حقوق الأفراد في حريتهم الشخصية!! ولا الوالد يعطف على الابن العاق المارق عن طاعته منذ الوهلة الأولى  لنشأته، والنتيجة الحتمية حصول الجرائم المركبة التي تعدت الوصف والمعقول.

وتبقى الإجابة عن السؤال السابق من الصعوبة بمكان؛ لأنها تتطلب وقفة متأنية من طرف كل أسرة تريد أن تربي أبناءها وفق المعاني السابقة؛ لأن مفتاح بناء الشخصية السوية هو بناء شخصية الفرد بناء يقوم على احترام الذات والآخر في نفس الوقت؛ لأن طغيان أحدهما على الآخر بسبب الحوادث السابقة إضافة إلى أنه الابن الذي تربى على الإهانة وعدم الاحترام لن يكون أباً صالحاً لتحمل المسؤولية في إنشاء النواة الأولى للمجتمع.