Warning: call_user_func_array() expects parameter 1 to be a valid callback, function 'alx_deregister_styles' not found or invalid function name in /home/clients/37c5875c522282d8a5b01ec35472c6b3/web/wp-includes/class-wp-hook.php on line 286
الخميس , 24 أكتوبر 2019
هذيان ( إكويكيط ),,جديد همسات امرأة

هذيان ( إكويكيط ),,جديد همسات امرأة

وضعت نصب عيني الشمس مائلة للغروب ، بينما كنت في أقصى مراحل الإنصات لجدتي ، تحدثني قرب نار السمر على شاطئ رملي جميل ، عن قصة طالما خبأتها في كتاب ذاكرتي دون أن تتأثر بغبار الزمن، ولا عجلات الأحداث . بدأتها بتنهد ، – جعلني أرفع رأسي قليلا لأرى عينيْها ترمقاني بحنان ، ووجهها الملائكي الذي رسمت خطوط هذه القصة تقاسمها عليه وكأنها تحمل هموم الدنيا كلها –

قائلة : التيدمات قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان ، ولا أعرف أي ذنب ارتكبت حتى نالت نصيبها من مجاعة ضربت دول الساحل الإفريقي في مطلع السبعينيات ! حيث عانى الناس من شح الأمطار ونقص الغذاء.. وياليت الأمر توقف عند هذا الحد ولم يقتل وباء الحصبا جل أطفالنا ! ازميميلة ، حفيدتي ! ونظرت إلي بعيون دامعة ونظرات حزن وقالت : لم أكن أتخيل أنني أستطيع أن أعيش لحظة واحدة بدونها . لا إزولو طفل غاية في الجمال ..

قتل هذا المرض اللعين ستة من أطفالنا في يوم واحد كنت المشرفة على تغسيلهم بنفسي ..

! وجدتني لا أستطيع الإمتناع عن تخيل نفسي في مثل حالتها، فنظرت إليها بابتسامة استفهام واعتدلت في جلستي ، وسكبت لها كأس شاي ، وفكري تائه يبحث عن بريق أمل في متاهات قصة جدة خرجت للترفيه عنها فحولت النزهة إلى مأتم تكاد أنفاسي تتوقف مع أحداثه . ناولتني الكأس فارغا وهي تتنحنح بهيبة ، تكافح في عقلها الإمساك بأطراف خيوط حكايتها ، متفاعلة مع نظراتي المتلهفة إلى إروائي ببقية القصة ، فأكملت : محمد عبد الله ولد خطري شاب يافع تعلو على محياه البسمة حسن الهندام .

اجتمعت فيه فتوة امهادي ولد خطري وشجاعة غلام ولد لحبيب مما جعله يتحمل المسؤولية باكرا وله مكانة خاصة عند أخواله ، اقترح علينا التحرك للبحث عن الكلأ الذي يضمن بقاء مواشينا على قيد الحياة . خالفه البعض لكني كنت ممن تبعه . رحلنا من التيدمات في تگانت حتى إكويكيط قرب گرو ! ماتت كل مواشينا في الطريق بإستثناء حمارة واحدة عمياء .أصبحنا في ظروف إستثنائة معقدة للغاية وتفتقر إلى أبسط مقومات الحياة .

تفاقم الوضع وتقطعت بنا الأسباب . لم نعد نستيع الإستمرار في التنقل ولا نحن نستطيع العودة إلى الوراء ! ومن ورا ء شعوري بالضيق والألم تدافعت بعض الأسئلة : أين الحكومة ؟ عقدت حاجبيها وهي تفكر في الإجابة بصوتها الوقور محاولة أن تجعل لكلماتها أكثر من معنى : تكبدنا كل ذالك وسط غياب تام لدور الحكومة ، والهيئات ، والمنظمات الدولية ، وغيرها .. إنما كانت تلوح في سماء گرو نجوم براقة لم يخفت بريقها عنا لحظة واحدة . كان أبناء أحمد معلوم شمعة تنير درب الحائرين وتأخذ بأيديهم لتقودهم إلى بر الآمان .

نهضت هذه العائلة لإنقاذنا بسرعة وكرم وعلوي مقام . ولم يكونوا مدرعين ضد أسوء حالة جفاف ضربت منطقة الساحل برمتها ! بل ويؤثرون على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة .

إنها مواقف الرجال في السنين العجاف يابنيتي ! فما ذا أقول عن هؤلاء الرجال إن كانت الكلمات لن توفيهم شيئا من حقهم ؟ فاللهم اطعمهم من طعام الجنة كماأطعمونا واسقهم من حوض المصطفى صلى الله عليه وسلم كما سقونا وأرهم مكانتهم في الجنة كما فتحوا لنا بيوتهم وقل لهم ادخلوا الجنة من أوسع باب ! وصل اللهم وسلم وبارك على خير الأنام !

بقلم محفوظة زروق .